حسن عيسى الحكيم

284

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ولما نزل خالد بن الوليد ( القصر الأبيض ) ، وهو أحد قصور الحيرة في النجف ، طلب من أهله إحدى ثلاث : الإسلام أو الجزية أو المنابذة ، وقد اختاروا الأخيرة « 1 » . ونظر خالد بن الوليد إلى منطقة النجف الممتدة من ( الغري ) إلى ( القصر الأبيض ) فوجدها ذات أهمية استراتيجية كبيرة ، فصمم على البقاء فيها واتخاذها معسكرا لجيشه ، ومنها قرر التقدم نحو مدينة الحيرة . وكان ابن القائد الفارسي ( الأزاذبة ) قد قام بإجراء عسكري في سبيل عرقلة عمليات الجيش الإسلامي وذلك بقطع الماء عن بحر النجف ، مما جعل السفن تجثو على الأرض . فما كان من خالد بن الوليد إلا مجابهته ، وعلى أثر ذلك قتل وانهزم أصحابه . وكان خالد كلما تقدم نحو الفرس في معركة يعود إلى ( الغريين ) لتنظيم جنده ، وإزاء هذه الإجراءات تحصّن أهل الحيرة في قصورهم ، ولكن المسلمين تقدموا نحوهم حتى حاصروهم في هذه القصور « 2 » فذكر الحميري قائلا : ( وبالنجف نزل خالد بن الوليد في سلطان أبي بكر ( رض ) ، بعد أن فتح اللّه اليمامة وقتل كذّابها ، يريد الحيرة . فتحصن أهلها في القصر الأبيض ) « 3 » . وأثبت ياقوت الحموي في مادة ( الجرعة ) أن خالد بن الوليد لما قدم العراق نزل بالجرعة بين النجفة والحيرة « 4 » . وقد أوضح العميد طه الهاشمي هذا النص بقوله : إن النجفة الواردة في هذه الروايات هي ( النجف ) أي الأرض المرتفعة التي بنيت فيها الحيرة « 5 » . ولما استقر رأي خالد بن الوليد على تحرير الحيرة ، وزّع قادة جيشه لاحتلال القصور الواقعة بين النجف والحيرة . فقد استطاع ضرار بن الأزور محاصرة القصر الأبيض وكان فيه إياس بن قبيصة الطائي ، واستطاع ضرار بن الخطاب محاصرة قصر

--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 360 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 390 . ( 3 ) الحميري : الروض المعطار ص 575 . ( 4 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 128 . ( 5 ) الهاشمي : ( خالد بن الوليد في العراق ) ، مجلة المجمع العلمي العراقي ، الجزء الأول ، المجلد الثالث ، 1954